علي بن عبد الكافي السبكي

328

فتاوى السبكي

عصمة الدم وجب ما قبله فإذا حكم القاضي بذلك كان معناه أنه تترتب هذه الآثار عليه وسبب الاحتياج إلى حكمه أن الألفاظ التي يصير بها الكافر مسلما ذكرها الفقهاء وقسموا الكفار إلى أقسام منهم من يصير ببعض الألفاظ مسلما ومنهم من يشترط فيه زيادة بحكم القاضي بالإسلام بالنسبة إلى اللفظ الموجود معناه أنه كاف في صيرورته مسلما فحكم القاضي بذلك يرفع الخلاف في محلين أحدهما في اشتراط لفظ آخر والثاني في إباحة دمه بكل ما تقدم منه قبل ذلك سواء أعلم أم جهل ولا يشترط قصد القاضي رفع الخلاف ولو اشترط لم يضر هنا لأن صورة المسألة فيمن ادعي عليه أنه صدر منه ما ينافي الإسلام فالقاضي إنما حكم ليدرأ عنه القتل بما عساه يثبت لأن هذا الإسلام إسلام صحيح والحكم بصحته صحيح وليس من شرط الحكم بصحة الإسلام سبق دم عليه لأن الإسلام إسلام سواء أصدر من كافر ينتقل به عن الكفر أم من مسلم مستمر الإسلام حتى إني أقول إن الذاكر بلفظه كلمة الشهادة ينبغي أن يندرج ذكره تحت قوله صلى الله عليه وسلم الإسلام يجب ما قبله فيجب هذا الإسلام المعاصي السابقة عليه وفي فضل الله تعالى ما هو أكثر من ذلك ولا أخصه بالصغائر بل ينبغي أن يطرد في الصغائر والكبائر ولعل هذا هو سبب أن من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة لأنها كفرت كل شيء قبلها وإنما أطلنا في هذا حتى نقرر الفرق بين الإسلام والبيع وأن الإسلام أولى من البيع بأن نحكم بترتب أثره ومنها إذا شك هل طلق أو لا فالورع أن يراجع فلو راجع واستمرت حتى مضى عليها ثلاثة أقراء ثم أقامت بينة أنه كان طلق وأرادت الحكم بالبينونة وأراد هو الحكم ببقاء العصمة فلا شك أن القاضي يحكم ببقاء العصمة ويرفع بالرجعة التي حصلت أثر الطلاق الذي قامت البينة به وإن كان حين الرجعة شاكا في صحتها فهكذا هنا إذا قامت بينة على هذا بعد هذا الحكم بأنه كان صدر منه كفر لا يلتفت إليها ويحكم بأنه ارتفع أثره بالإسلام وأن ذلك الحكم به كان حكما صحيحا مانعا من حكم حاكم مالكي بإراقة دمه وليفرض في الرجعة مثله وهو أن يكون راجعها وحكم القاضي ببقاء العصمة وكان شك أنه طلقها بلفظ